طقوس و ألعاب فلكلورية من الواقع التركماني

(من أبداعات التركمان (طقوس و ألعاب رمضانية
ابراهيم آوي

ابراهيم آوي

 

 المقدمة 
فرض الله سبحانه و تعالى علينا الصيام كما فرضه على الذين سبقونا لقرون. وجعله شهرا ً كاملا ً و ألزاميا ً لمن بلغ سن التكليف و المؤاخذة و الغاية الأساسية منه التقوى و تحمل المشاق
لقد كرم الله تعالى شعر رمضان فأفتتح منه نزول القران على عبده و رسوله المصطفى (ص) و هدى للناس و شفاء لما في الصدور و رحمة للمؤمنين و هناك الكثير الكثير عن عظمة هذا الشهر الفضيل يصعب علينا عده. عليه نرى و لما أعلاه ذهاب الشعوب الأسلامية عامة و بالذات (التركمان) منحا ً غير أعتياديا ً في كيفية الأهتمام بهذا الشهر الكريم الى درجة عدو كل أيامه الثلاثون عيدا ً لا يضاهيه في جماليته و زهوه بجانب الأهتمام المفرط بكل ساعة من ساعاته أي عيد سوى العيدين السعيدين (الفطر و الأضحى). و أبتكروا لما اسلفنا و من باب الأهتمام المتزايد بهذا الشهر الفضيل العديد من الألعاب و الطقوس الموروثة التي لها علاقة مباشرة و الجادة براحةالصائم بعد طول المعاناة و الصبر على تحملا لمشاق و أفرازاته على الصعد كافة. سنحاول ادناه الأشارة الى أهم الألعاب و التقاليد الرمضانية التي أفرزها الواقع التركماني على مر العصور لتصبح عرفا ً و موروثا ً شعبيا ً لمجموع العالم الأسلامي من أقصاه الى أقصاه و ليصبح الشهر الفضيل لديهم مناسبة دينية و سياسية و أجتماعية و فنية لها علاقة بأزدهار الكثير من المفردات الشائعة اليوم

                                                                                     طقوس و ألعاب فلكلورية من الواقع التركماني 
                                                                                                                  لعبة الصينية و الظرف 
مورث شعبي تركماني بحت و من صميم الواقع التركماني المجيد و الثر بأنجازاته يمكن أرجاعه الى الأيام الخوالي و الماضي التليد و علاقة هذا الموروث صدفة بالزي الشعبي التركماني اليشماغ و بورك (العرقجين) و الزبون زي الأباء و الأجداد لقرون خلت. الموضوع بما فيه (لعبة الصينية) و كيفية أبتكارها من قبل أجدادنا قبل أكثر من ألف عام و تحديدا ً أيام حكم أمارة (قبجاق) التركمانية و مقرها كركوك و لكون الحاجة أم الأختراع توصل السلف الصالح الى أبتكار هذه اللعبة الرمضانية و بطريقة بدائية ترفيها ً و تسلية و حبا ً لهذا الشهر المبارك و الفضيل عن طريق ضم (الخرزة) تحت (العرقجينات) العائدة لأعضاء الفريقين المتبارين أثناء أجتماعهم للراحة في الدواوين و الساحات و الأزقة بعد الأفطار و الأنتهاء من صلاة التراويح مباشرة و البحث عنها من قبل مسؤول الحلقة (أسطة) و لكلا الفريقين تباعا ً و ساعات الليل تمضي هنا مسرعة ليروا أنفسهم فجأة على أبواب السحور و صوت (المسحراتي) يشق أناء الليل و يسمع أينما ساروا. أستمرت اللعبة المسلية في أزدهارها و تطورها الدائم حيث الآلية و الأدوات المستخدمة و أهتمام الفرقاء بها لنراها كما هي اليوم من آحلى الألعاب الرمضانية قاطبة و علامات فارقة في ملامح هذا الشهر المبارك و أختصاص شعبنا التركماني بها لقرون خلت يقابلها اليوم لعبة (المحبيس) الشائعة لدى الأخوة العرب و غيرها و بجمالية و نشوة أقل و فراسة لا تصل مستوى فراسة لاعب الصينية الذي يخاطب أدوات جامدة يصعب فرز ملامحها كما في ملامح حامل المحبس و سهولة فرزه بتأني و هدوء كابتن المجموعة تتخللها قرأءة القوريات و أداء المقام مع الدبكة التركمانية المشهورة (هلاي) و توزيع الحلويات و الشرابت المختلفة على الحضور بين فترة و أخرى
                                                                                                                             مدفع الأفطار 
كانت القاهرة أول مدينة أسلامية أستخدمت المدفع للأعلان عن وقت الأفطار و تحديدا ً أيام الدولة الطولونية التركمانية لمصر نهاية القرن الرابع عشر الميلادي و بأمر من الساطان (خوش – قدم) التركماني الذي أنزعج أول مرة لصوت المدفع الذي أطلق أهمالا ً من قبل جنوده وقت غروب الشمس مع الأذان أول أيام شهر رمضان عام (718) هـ . و طالب بأنزال أقصى العقوبات بهم. علما ً أن الناس ظنوا أن هذا المدفع يعلن عن وقت الأفطار الرسمي عندئذ توجه شيوخ و وجهاء الحارات و بعد الأفطار مباشرة الى السلطان لتقديم الشكر له على فعلته التاريخية بأطلاق المدفع أيذانا ً بالأفطار فتعجب بدوره على ما يقولونه و عفا عن الجنود و أمر بأطلاق المدفع في البلاد كافة وقت الأفطار و طوال الشهر الفضيل ليصبح تقليدا ً أسلاميا ً شائعا ً ليومنا هذا
                                                                                                         المسحراتي و الدمام الطبل 
(تسحروا فأن السحور بركة) حديث نبوي ً شريف تؤكد على المعاني السامية لهذه الفريضة المكملة للأفطار و علاقتها جدلا ً بالصحة العامة و قوة الأحساس. كما أشرنا في موضوعة (لعبة الصينية) و أستمرارها كلعبة مسلية حتى السحور ليتفرق الناس بعدئذ الى بيوتهم بعد ليل لم يحسوا به لتناول أكلة السحور الخفيفة قياسا ً للأفطار و التهيأ لأداء صلاة الصبح و النوم عميقا ً لأستقبال نهار رمضاني جديد أما الناس الذين يقضون لياليهم الرمضانية في بيوت و السهر لساعات متأخرة و النوم كي يستيقظوا للسحور و أداء صلاة الصبح فيتم أيقاظهم أما بواسطة المؤذن أو عن طريق أحد أفراد العائلة و أحيانا ً الجار الملاصق لدارهم و أساليب أخرى بدائية لها علاقة بالسحور و ضرورة ترجمته بضوء الحديث النبوي الشريف أعلاه
صادف أنه في أحدى الليالي الرمضانية عام (1037) هـ أن السلطان العثماني (ابراهيم الرابع) قد غط في نوم عميق بحيث فاته السحور لأسباب لربما لها علاقة به شخصيا ً أو لوجود قصور في عمل الخدم لحالة الخوف أنتابهم و صعب عليهم أيقاظه و غيرها من الأسباب التي لها علاقة بالعائلة و البلاط معا ً. عليه و لما حدث قرر السلطان تعيين أشخص يجوبون الشوارع و الأزقة و الأماكن العامة يقرعون الطبول لأجل أيقاظ العامة وقت السحور مرددين (سحور سحور) أو (أصحى يا نايم وحد الدايم) و غيرها من الكلمات المطابقة لواقع حال المنطقة و أهلها.
و هكذا ظهرت الى الوجود مهنة (المسحراتي).
أعلاه كان غيضا ً من فيوضات التركمان في خدمة الدين الأسلامي الحنيف و تقاليده المستحبة و أصوله الراسخة الى يوم يعثون. معذرة على ما فاتني بعد أن أعطيت لكم النزر القليل لما قام به أجدادنا العظام من خدمات أنارت درب الأسلام و الأنسانية على مر التاريخ لتعكس ثقافة التركمان و حماسه الدائم للجديد و تطوير الأشياء و الله ولي التوفيق

منقول من موقع نحن التركمان

 

Yorumlar

Henüz yorum yapılmamış.

Yorum Yaz